Monday, September 14, 2009

إذا لم تستح فاصنع ما شئت


إذا اسدى أحدنا إلى واحد من الخلق معروفاً يرتدي ثوب الحياء منه، وربما لا يرفع رأسه خجلاً كلما قابله،هذا سلوك من يقدرون المعروف ولا يجحدون، ومن يشكرون الناس من باب شكرهم لله، أما من ينصبون أنفسهم قضاة على الناس، وأمناء على الخلق فوقفتهم بين يدي الله طويلة حتى يخرجوا مما قالوا، قد يقولوا كلاما لو مزج بماء البحر لغيَّر لونه ورغم أن الحياء من أجمل ما يتحلى به المؤمن، ولقد كان الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العروس في خدرها، لكن هناك نوع من الحياء هو أولى درجات الإنكسار، إنه حياء الخلق من الخلق، فمابالنا بحياء الخلق من الخالق الذى يهب بلا حساب، ويعطي على كثرة الذنب،

يُروى عن الأسود بن يزيد النخعي أنه كان مجتهدًا في العبادة، يصوم حتى يخضر جسده ويصفر، وكان علقمة بن قيس يقول له: ويحك، لمَ

تعذب هذا الجسد؟ قال: راحة هذا الجسد أريد، إن الأمر جِدٌّ، إن الأمر جِدٌّ، فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ فقال: ما لي لا أجزع، ومَنْ أحق بذلك مني؟ والله لو أُتيتُ بالمغفرة من الله عزَّ وجلَّ لهمَّني الحياء منه مما قد صنعته، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحيًا منه.

ما بال قلوب الكثير من الناس جاحدة، تجحد الناس، وتجحد رب الناس، إنَّ الذي لا يحمد الناس لا يحمد الله، ومن لا يشكر الناس، لا يشكر رب الناس، مابالنا قد استطالت هاماتنا على بعضنا البعض، ونصَّبنا أنفسنا قضاة، نحكم بصلاح هذا، ونحكم بطلاح ذاك، نحكم بصدق هذا، ونقضي بكذب ذاك، نكشف ستر القلوب، فنرمي هذا بالنفاق، ونوغل في عرض ذاك بالرياء، وعوراتنا لا يواريها سوى ثوب رقيق لا يستر ولا يقي، إن فتشنا في عيوبنا ربما شغلنا ذلك عن عيوب غيرنا، قد نلقى الناس بوجه أبي بكر وبين الضلوع قلب أبي جهل والكارثة أننا ربما لاندري، إن ظننا أن عيوننا تكشف ستر الآخرين، فالآخرون يغضون عيونهم عنكم تعففا


إذا شئت أن تحيا سليما من الأذى ....... وحظك موفور وعرضـــك صيــن

لسانك لاتدكر به عورة إمريء .......... فكلك عورات وللناس ألسن

و عينــك إن أبـدت إليــك معـايبــا .......... فصنها وقل ياعين للناس أعين

و عاشر بمعروف و سامح من اعتدى .... ودافع و لكن بالتي هي أحسن

كفانا ماكان، ولنفتش في عيوبنا فلسنا ملائكة،فإنَّ نزع الحياء مهلكة للعبد ولعل ماقاله سيدنا سلمان الفارسي رضي الله عنه يكون رادعاً، قال : ( إن الله إذا أراد بعبدٍ هلاكاً نزع منه الحياء , فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مَقيتاً مُمَقَّتاً , فإذا كان مَقيتاً مُمَقَّتاً نزع منه الأمانة فلم تقله إلا خائناً مُخَوَّناً , فإذا كان خائناً مخوناً نزع منه الرحمة فلم تلقه إلا فظاً غليظاً , فإذا كان فظاً غليظاً نزع ربقة الإيمان من عنقه , فإذا نزع ربقة الإيمان من عنقه لم تلقه إلا شيطاناً لعيناً ملعناً.أ.هـ

هل نعيد للبحر جريانه ، وللسماء صفاءها،وللنفس هيبتها، وللبهاء حُلَّته ؟

هل تستقيم نفوسنا وتستو فطرتنا، ام نكابر ونحصد شر ألسنتنا في الدنيا والآخرة، قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه حين سأله،أإنا لمؤاخذون بما نقول يارسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم، ثكلتك أمك يامعاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم" يارب سلِّم، يارب ارزقنا الحياء وحفظ الرأس وماوعى ، والبطن وماحوى، ونق سرائرنا مما علُقَ بها وأنعم علينا بنفوس مطمئنة، تسلك بقضائك، وترضى بعطائك، وتشكر نعماءك،، وتحتسب عندك جل أمورها، دقها وعظيمها، صغيرها، وكبيرها

اللهم ارزقنا أعيناً ترى عيوبها قبل عيوب غيرها، وتنظر في شأنها قبل أن تنظر في شأن غيرها، وتصلح نفسها قبل أن تدعو لإصلاح غيرها

Sunday, September 13, 2009

احفظ لسانك أيها المسكين

ذات يوم جلس الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، فجاء رجل وشتم أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- وآذاه، فسكت أبو بكر ولم يرُدَّ عليه، فشتمه الرجل مرة ثانية، فسكت أبو بكر، فشتمه مرة ثالثة فرد عليه أبو بكر، فقام صلى الله عليه وسلم من المجلس وتركهم، فقام خلفه أبو بكر يسأله: هل غضبتَ علي يا رسول الله فقمتَ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نزل مَلَك من السماء يكذِّبه بما قال لك، فلما انتصرتَ (أي رددتَ عليه) وقع الشيطان (أي: حضر)، فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان [أبو داود
كانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- تجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبلت عليهما أم المؤمنين السيدة صفية بنت حُيَي -رضي الله عنها-، فقالت السيدة عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا -تعني أنها قصيرة-، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد قلتِ كلمة لو مُزِجَتْ بماء البحر لمـَزَجَتْهُ (عكَّرته). [أبو داود والترمذي]، أي أن تلك الكلمة قبيحة لدرجة أنها تُنْتِنُ ماء البحر لِقُبْحِها وسوئها.ما هو حفظ اللسان؟المقصود بحفظ اللسان، هو ألا يتحدث الإنسان إلا بخير، ويبتعد عن قبيح الكلام، وعن الغيبة والنميمة والفحش، وغير ذلك.والإنسان مسئول عن كل لفظ يخرج من فمه؛ حيث يسجله الله ويحاسبه عليه، يقول الله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18].وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكَفِّر اللسان (تذل له وتخضع) تقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمتَ استقمنا، وإن اعوَجَجْتَ اعوَجَجْنَا) [الترمذي]. وقال الله صلى الله عليه وسلم: (لا يستقيمُ إيمان عبد حتى يستقيمَ قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه) [أحمد]. وقال ابن مسعود: والذي لا إله غيره، ما على ظهر الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان.
إن أعظم الجرم هو الجرأة على أعراض المسلمين ورميهم بما ليس فيهم، وقد اختص الله تعالى بعلمه لحال عباده
وقد يظن بعض الناس جهلاً أنهم حين يرمون المؤمنين أنهم يريحون أنفسهم، لكنها المغبة التي لا يعلم مداها إلا الله، وفي الأحاديث صحيحة السند،
قال صلى الله عليه وسلم
من حمى مؤمناً من منافقٍ بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلماً بشيءٍ يُريد شَينَه به حبسَه الله على جسر جهنم حتى يخرجَ مما قال "
وفي الحديث الشريف:
يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتّبع اللهُ عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته
وأعظم الكلام كلام رب العالمين فهو سبحانه القائل
قال تعالى : ( وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَ إِثْمًا مُبِينًا ) [ الأحزاب : 58 ] .و المعنيّون بالوعيد في هذه الآية هم الذين يستطيلون في أعراض المسلمين ظلماً و عدواناً ( أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه لم يعملوه و لم يفعلوه " فقد احتملوا بهتاناً و إثماً مبيناً " و هذا هو البَهت الكبير : أن يحكيَ أو ينقل عن المؤمنين و المؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب و التنقص لهم ) كما قال ابن كثيرٍ في تفسيره .و روى أبو داود في سننه و أحمد في مسنده بإسنادٍ صحيحٍ عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏: ( ‏إِنَّ مِنْ ‏ أَرْبَى ‏ ‏الرِّبَا الاسْتِطَالَةَ ‏ ‏فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ ‏) .و المنهي عنه في هذا الحديث هو إطالة اللسان ‏ في عرض المسلم ؛ باحتقاره و الترفع عليه , و الوقيعة فيه بنحو قذفٍ أو سبٍ , و إنما يكون هذا أشد تحريماً من المراباة في الأموال لأن العرض أعز على النفس من المال ‏، كما قال أبو الطيب العظيم آبادي في
( عون المعبود ) .و لمّا كان القذف من أشنع الذنوب ، و أبلغها في الإضرار بالمقذوف و
الاساءة إليه ، كان التحذير منه في القرآن الكريم شديداً ، و مقروناً بما يردع الواقع فيه من العقوبة
شفى الله قلوبنا مما علق بها من أسقام، وهدانا إلى الجادة من الطريق .

Saturday, September 12, 2009

بيننا وبينكم الجنائز







في الصحيح أن جنازة مرت على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في نفر من أصحابه فيثني عليها الناس خيراً فيقول صلى الله عليه وسلم:



((وجبت)).
وتمر أخرى فيثني عليها الناس سوء فيقول صلى الله عليه وسلم:



((وجبت)).
فيتساءل الصحابة؟
فيقول صلى الله عليه وسلم: ((أثنيتم على الأولى بخير فوجبت لها الجنة، وعلى الثانية بسوء فوجبت لها النار،



أنتم شهداء الله في أرضه، أنتم شهداء الله في أرضه)).










أيها السادرون في غيكم، الناسون ليوم تقف فيه الخلائق بين يدي الله عز وجل



الجنائز خير شاهد على صدق الصادقين، وعلى خداع المخادعين



الآلاف تشيع جنازة الداعية المجاهد ولم يمنعها صيام أو حرارة جو



إنه يوم الوفاء لمن وهبوا للدعوة حياتهم



تعساء أهل البغي حين تشيعهم الدعوات، وسعداء أهل الله حين تشيعهم ألسنة الحق



فهم شهداء الله في أرضه





















Thursday, September 10, 2009

وترجل الفارس




وترجل الفارس في زمن دمُ المسلم فيه هدر، وبكاؤه من الألم نغم، لكنه كان رجلاً عرف غايته، لم تلِن له قناة، ولم يفت في عضده تكالب أنظمة الجور عليه، لم يعرف الضعف يوماً، ولم يرفع للاستسلام راية، كان بقيةً من زمن جميل، ارتشف فيه من رحيق الدعوة من نبع رقراق فياض، ترجل الفارس دون أن يتمكن منه ظالم، لقد تلاشى عن العيون يوم كان للجدران آذان تسمع في العصر الناصري، لم ينل منه عبد الناصر، ولم يخضع جبهته ولا هامته إلا لله الواحد الأحد، إنه رجل فذ، وقامة عالية في زمن كثر فيه الأقزام، لقد حرَّك نبأُ موته شجوني وأحزاني، وهيَّجَ سكون نفسي، كأنني به يحدثني يوم قال لي لم أبك في حياتي إلا مرة واحدة، فتعجبت ونحن الذين استمرأنا البكاء، وأدمنَّا العويل، متى كانت هذه المرة ؟ قال يوم قررت أن أخرج من مخبأي ، يومها استشعرت أن معية الله قد زالت، ساعتها سالت عيني بالدموع وأنا الذي تحجرت الدمعة في عيني يوم مات الإمام البنا ولم أستطع البكاء، إنه رجل لا يعرف إلا لغة العمل، أنقذ الإمام البنا من أكثر من محاولة اغتيال، ذبَّ عن دعوته وضحى في سبيلها بكل ما يمتلك، لقد كانت الدعوة رئته التي يتنفس بها، في سبيلها هان كلُ شيء، وبعد أن خرج الرجل للنور، قرر ألا يتزوج وأن يمضى عمره في محراب الدعوة، لكنه مع الإلحاح تزوج وهو بن الخمسين ورزق بأبناء نحسبهم بررة، قال يوم عقد قران ابني طلبوا مني أن القي كلمة، فنظرت إلى أشاوسة أمن الدولة وقلت للناس ، إن الجالسين وراءكم كانوا لا يريدون لي الحياة، قالوا لم نستطع أن نفعل معه شيئاً والآن يتزوج ابني، أراد عبد الناصر قتلي، فأين عبد الناصر الآن وأين أنا؟

لله درك يا أستاذ نا فــــرج

قد كنت في جيل الأستاذ رُبَّانا
طفتَ البوادي وأرضَ الله قاطبةً
وقُدتَ خير دعاةِ الأرضِِ إخوانا
تروى تراثاً لنا بالعز مكرمة
وتنشر الخير برهاناً وألوانا

إنها حياة لله، حمل في قلبه وذاكرته ذخائر ونفائس، ذاكرة حديدية حتى الممات، وتاريخ طويل من الدعوة جاب بها أقطار الأرض، يحمل في قلبه روحاً وثابة، وهمةً توقظ النيام.
عزاؤنا أيها الفقيد الغالي تلك التركة التي خلفتها من أبناء بررة، ومن أجيال شربت من معين تربيتكم الصافي..
عزاء للزوجة الصابرة، وللأبناء الفضلاء، وإلى حبيب قلبي ابنه إبراهيم..
اللهم اغفر لشيخنا وأسكنه فسيح جناتك وألحقه في الصالحين...

د.إيهاب فؤاد

Friday, August 14, 2009

سجدة شكر


سجدة شكر لبلوغ رمضان
كم كنت تعرف ممن صام في سلف *** من بين أهلِ وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم *** حيا فما أقرب القاصي من الدانـي
لماذا نسجد شكراً ؟
لأن الله قد بلَّغَنا رمضان، وسلَّمنا رمضان، لأنه موسم الخير والبركة، والطاعة والعبادة، لأنه وقفة على أعتاب حياة جديدة، وعمر جديد،لأنه فرصة العمر،وسعادة النفس، وراحة القلب
رمضانُ أقبل قم بنا يا صاح *** هذا أوان تبتل وصـــلاحواغنم ثواب صيامه وقيامه *** تسعد بخير دائم وفــلاح
قال يحيى بن أبي كثير (رحمه الله) : (كان من دعائهم : اللهم سلمني إلى رمضان ، وسلم لي رمضان ، وتسلمه مني متقبلاً.
ففي رمضان تتوق النفس إلى الطعام والشراب، والشهوة واللذة فيلجمها الصيام،وتهذبها الطاعة،وتحيط بها الخشية فإذا زاد الشوق للذة تذكرت عظيم الأجر في الصبر عليها ،قال الإمام ابن رجب : ( فإذا اشتد توقان النفس إلى ما تشتهيه مع قدرتها عليه ، ثم تركته لله عز وجل في موضع لا يطلع عليه إلا الله ! كان ذلك دليلاً على صحة الإيمان .
كن في أول الركب
إذا كانت مواسم الخير هي مضمار سباق يتسابق فيه المؤمنون لتحصيل الأجر والثواب، فرمضان قد أقبل وفيه يتنافس المتنافسون،فالفوز لمن بذل قصار الجهد ليكون فى المقدمة طلباً للأجر وتحقيقاً للثواب من الله تعالى ،قال الحسن البصري (رحمه الله): إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته ، فسبق قوم ففازوا ،وتخلف آخرون فخابوا ! فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ! ويخسر فيه المبطلون أ.هـ.
ياحادى الركب تمهل حتى أكون في أوله، فلعلها آخر فرصة لي ولك، ولعلها آخر العهد بالدنيا، فأدرك الخير الوفير والفضل العميم،وهيئ مركب السير لسفر طويل

Saturday, June 20, 2009

سفيرة العُشَّاق

صوت من العقل يا رحمة !!

أنت تعزفين بكلامك أعذب الألحان، وتخطين بقلمك أروع الكلمات
تُحلقين في الغيوم، وتسافرين حيث يسقط المطر وحيث تتناثر زخاته في كل مكان
حيث ترسو السفن يقطن القلب ويستريح
الحس المرهف في الكتابة، والكلمة المتألقة تسافر إلى حيث تجد وطناً يحتضنها، وداراً تستوعبها
وصفات إنسان يكون جديراً بها
هل تسمعي صوتي يا رحمة، لقد كتبتُ في العشق أشعاراً ، وسطَّرت في الغزل ألواناً ورسمت أشكالاً
كنتُ ولا زلتُ أعشق الكلمة الجميلة والحس المرهف الذي ينقلنا إلى حيث الراحة والسعادة
وجدت بعد سنوات من الكتابة، وخبراتٍ طويلة ورحلة مع القلم أنَّ أفضل مايمكن أن نقدمه كلمة جميلة تحمل معنى
وتغزل قيمة، وتنسج إنساناً في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل، وتآمر كل شيئ من حولنا على شبابنا، أوهنوا قوتهم، وأضعفوا عزيمتهم
ميَّعوا بداخلهم المروءة، وصوروا الحياة عاشقاً يهيم ، وعاشقة تتقلب على جمر الشوق
ضاعت الأمةُ يوم ضاع شبابُها، وتعثَّرت الأمة يوم تعثَّر شبابُها، وكُلنا يتحمل ذلك العبء، وتلك المسؤلية
لا أنكر عليكِ كلماتك، فهي جميلة، لكنَّ الأجمل منها يا رحمة أن نأخذ بيد الشباب
أن نذكِّرهم بتاريخنا التليد وقلمك أحسبه فياضاً بينابيع الخير
الأجمل منه يا رحمة أن نتكلم في عن الحب تحت عين الله، حيث نؤجر فيه على مشاعرنا،
ما أجمل ذلك المشهد بين أم المؤمنين عائشة وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين كان يخصف نعله، وإذا بالعرق يتصبب منه صلى الله عليه وسلم فنظرت إليه أم المؤمنين عائشة فأُخِذَتْ من جمال ما رأت
لقد رأت عرقاً يتصبب وكأنه حبات اللؤلؤ، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم، قال مالك ياعائشة، مالك بُهتِ؟
قالت يا رسول الله أخذت أنظر إلى القمر وأنظر إليك فإذا أنت أجمل من القمر
يارسول الله لو رآك أبو كبير الهُذَليّ لعلم أنك أحق بشعره
قال وما يقول أبو كبير الهذلي يا عائشة؟
قالت يا رسول الله إنه يقول:
ومبرأ من كل غبر حيضة
وفساد مرضعة وداء مغل
وإذا نظرتَ إلى أسرّة وجهه
برقت بروق العارض المتهلل
فقام لها النبي وقبلها بين عينيها وقال: جزاك الله ياعائشة خيراً، ماُسرِرْتِ مني كسروري منك
هكذا كان الحب الجميل، أما سرقة المشاعر ، ولصوصيتها، والتطاول على الحرمات فهذا مانهى عنه الشارع الحكيم
لقد كتبت كتاباً صدر منذ عامين بعنوان: رحلة في مدينة الحب - قراءة هادئة في اوراق المحبين
تعرَّضت فيه للحب دون أن أنكره، ثم تدرجت مع القارئ حتى وصلت إلى حب أسمى ومشاعر راقية
إنها بين الزوجين تحت عين الله الذي يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور
حبذا يارحمة لو وجهتِ قلمَك المبدع لقضايا الأمة، تفاعلتِ معها، وأثَّرتِ فيمن حولك، وأبقيتي خزائنك بما فيها من دررٍ لتكون لك،
لا لغيرك
أرجو أن لا يكون قد ضاقَ صدرك مما كتبت
بارك الله قلمك
د.إيهاب فؤاد